العلامة المجلسي

118

بحار الأنوار

هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هذا ما زقني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زقا زقا ، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين ، أما والله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل فيقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في . وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا ، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ؟ ولولا آية في كتاب الله عز وجل لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن أية آية في ليل أنزلت أوفي نهار أنزلت ، مكيها ومدنيها ، سفريها وحضريها ، ناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم . فقام إليه رجل يقال له ذعلب ، ( 1 ) وكان ذرب اللسان ، ( 2 ) بليغا في الخطب ، شجاع القلب فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك ؟ فقال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره . قال : فكيف رأيته ؟ صفه لنا قال ( عليه السلام ) : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الابصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الايما ، ويلك يا ذغلب إن ربي لا يوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون ، ولا بقيام قيام انتصاب ، ولا بجيئة ( 3 ) ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ

--> ( 1 ) بكسر الذال وسكون العين ، عده المامقاني من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : الظاهر حسن حاله قلت : الظاهر من قوله في الحديث : ( لأخجلنه اليوم ) ومن خطابه ( عليه السلام ) بويلك خلافه . ( 2 ) لسان ذرب : فصيح فاحش ( 3 ) في التوحيد : ولا بمجئ